الشيخ الطبرسي

323

تفسير مجمع البيان

عليهم من الإيفاء في الكيل والميزان ( مثل ما أصاب قوم نوح ) من الهلاك بالغرق ، ( أو قوم هود ) بالريح العقيم ( أو قوم صالح ) بالرجفة ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) أي : هم قريب منكم في الزمان الذي بينه وبينكم ، عن قتادة . وقيل : معنا إن دارهم قريبة من داركم ، فيجب أن تتعظوا بهم ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) أي : اطلبوا المغفرة من الله ، ثم توصلوا إليها بالتوبة . وقيل : معناه استغفروا للماضي ، واعزموا في المستقبل . وقيل : استنفروا ثم دوموا على التوبة . قيل : استغفروا في العلانية ، ثم أضمروا الندامة في القلب عن الماضي . ( إن ربي رحيم ) بعباده فيقبل توبتهم ، ويعفو عن معاصيهم ( ودود ) أي : محب لهم ، ومعناه مريد لمنافعهم ، وقيل : معناه متودد إلى عباده بكثرة إنعامه عليهم . وقيل : ودود بمعنى الواد أي : يودهم إذا أطاعوه . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كان شعيب خطيب الأنبياء ( قالوا ) أي : قال قوم شعيب له حين سمعوا منه الوعظ والتخويف : ( يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) أي : ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك . وقيل : معناه لا نقبل كثيرا منه ، ولا نعمل به وهذا كقولك إذا أمرك انسان بشئ لا تريد أن تفعله : لا أعلم ما تقول ، وأنت تعلم ذلك أي : لا أفعله . وإنما قالوا ذلك بعدما ألزمهم الحجة . ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) أي : ضعيف البدن ، عن الجبائي . وقيل : ضعيف البصر ، عن سفيان . وقيل : أعمى . وكان شعيب أعمى ، عن قتادة ، وسعيد بن جبير . قال الزجاج : وحمير تسمي المكفوف ضعيفا . وهذا كما قيل ضرير أي : قد ضر بذهاب بصره ، وكذلك قد ضعف بذهاب بصره ، وكف عن التصرف ، وهذا القول ليس بسديد ، لأن قوله ( فينا ) يرده ، ألا ترى أنه لو قيل إنا لنراك فينا أعمى ، لم يكن كلاما ، لأن الأعمى قد يكون أعمى فيهم ، وفي غيرهم . وقيل : ضعيفا أي : مهينا ، عن الحسن . واختلف في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل يجوز أن يكون أعمى ، فقيل : لا يجوز لأن ذلك ينفر . وقيل : يجوز أن لا يكون فيه تنفير ، ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض . ( ولولا رهطك لرجمناك ) أي : لولا رحمة عشيرتك وقومك ، لقتلناك بالحجارة . وقيل : معناه لشتمناك وسببناك ( وما أنت علينا بعزيز ) أي : لم ندع قتلك لعزتك علينا ، ولكن لأجل قومك . قال الحسن : وكان شعيب في عز من قومه ، وكان من